الشغل خاصية إنسانية

الشغل قبل كل شيء مجهود انساني موجه لتغيير الطبيعة و استغلالها لصالح الانسان ..... فالاسلام يقدس العمل و يعتبره فاعلية تكسب صاحبها الاحترام و تدفع عنه الذل و المهانة ....  ان الشغل كفاعلية انسانية سلاح ذو حدين يمكن ان يلعب دورا هاما في تحرير الانسان من الفقر و الفاقة و تبعيته لقوى خارجية عنه تحت تاثير الحاجة ..... كما يمكن ان يكون اداة تعمل على استغلال الإنسان و استلابه بإدخاله في علاقات معينة تجعل منه اداة في يد ارباب العمل المستغلين لمجهود العامل....

الشغل خاصية إنسانية


بأيّ معنى يكون العمل صفة خاصّة بالإنسان؟

كانت نظرة الفلسفة اليونانية للشغل (الشغل اليدوي) نظرة احتقار واشمئزاز. وقد ظلت هذه النظرة الفلسفية السلبية للعمل حاضرة عند كل الفلاسفة الذين أتوا بعد أرسطو إلى حدود القرن الثامن عشر. ولم تتغير الوضعية بشكل جذري إلا مع هيجل الذي أعطى لمفهوم "العمل" معنى بعيدا. ففي حديثه عن "جدلية السيد والعبد"، عرف هيجل العمل باعتباره إنتاجا للإنسان بواسطة الإنسان. إن العمل هو أداة التحرير الوحيدة للإنسان. فعمل العبد هو الذي يحرره من سيطرة الطبيعة كما يحرره من سيطرة السيد فيما بعد. إن علاقات الإنسان بالطبيعة ليست علاقات معرفية فقط، ولكنها أيضا علاقات تحويل وتغيير متبادلة، فالعمل في نهاية المطاف يشتغل لصالح السيد، وهذا يعني أن العمل نشاط اجتماعي ينجزه الناس بعضهم لصالح بعض من أجل التلبية المتبادلة لحاجياتهم، إن العمل يكون بذلك اللحمة الحقيقية للعلاقات الاجتماعية.
نجد مثل هذه الفكرة عند سيرج موسكوفيتشي. فهو يعتبر أن الشغل فعل إنساني أساسي يخلق نوعين من الآثار: منتوجات وإبداعات. المنتوجات تساهم في الحفاظ على البقاء واستمرارية النوع والاستجابة للحاجيات، بينما تعمل الإبداعات على التأثير في الإنسان نفسه، وتدفعه باتجاه التفوق على الطبيعة.
من جهته، يقوم ماركس بالتمييز بين العمل الإنساني والأنشطة التي تقوم بها بعض الكائنات الأخرى (بعض الحشرات والطيور)، ويستخلص أن العمل هو أساسا فعل طرفاه الأساسيان هما الإنسان والطبيعة. ويلعب الإنسان في مواجهة الطبيعة دور قوة طبيعية، فالقوة التي يتوفر عليها الإنسان والكامنة في يديه ورجليه ورأسه تستخدم بشكل إيجابي من أجل تحقيق أهدافه، وفي نفس الوقت يؤثر بعمله هذا في الطبيعة الخارجية ويحولها. وبتحويل الطبيعة يحول طبيعته الخاصة، وينمي الملكات والقدرات الراقدة فيه. إن العمل شيء ينتمي إلى المجال الإنساني فقط، صحيح إن العنكبوت يقوم بعمليات تشبه تلك التي يقوم بها صانع الزرابي، كما أن النحلة تهش أكثر من مهندس بما تقوم به، إلا أن ما يميز ما يقوم به أسوأ مهندس وأمهر نحلة، هو أن المهندس ينجز في رأسه ما سيقوم به قبل تنفيذه.
عمل الحيوان
عمل الإنسان
منتج: ينتج المسكن
منتج: ينتج عالما من الأشياء
غريزي، فطري:
-       تمليه الحاجة الجسمية والمباشرة
-       اضطراري بالضرورة
عقلي، مفكر فيه:
-       لا يخضع بالضرورة للحاجة الجسمية والمباشرة
-       إرادي
إنتاج من صنف واحد ومتكرر
إنتاج متنوع ومختلف ومتعدد
امتداد لجسمه
حر ومستقل عنه

إن النتيجة المحصل عليها بواسطة عمل الإنسان توجد بشكل قبلي في مخيلته. إن العمل عند ماركس نشاط واع، متأمل ومقصود، فالإنسان يتمثل ويتخيل في البداية ما ينوي القيام به، وقدرته هاته على تمثل أهدافه وتنظيم حركاته وأعماله طبقا لهذه الأهداف تميز عمله عن الأنشطة الغريزية التي تقوم بها الحيوانات. وما دام عمل الإنسان ليس شيئا غريزيا فإنه يرتكز على الاهتمام والإرادة. ويركز ماركس بقوة على هذه النقطة، فالعمل في نظره ليس عفويا ولا طبيعيا، وهو لا يتطلب مجهودات عضلية فقط من أجل تحويل الطبيعة، ولكن استعدادا سيكولوجيا أيضا، حيث يقتضي الحفاظ على الإرادة الإنسانية في مستوى محدد من التوتر والانفعال المستمر. وحين يعمل الإنسان فإنه يحقق ويخرج ويموضع قدراته الخاصة، ومن ثمة فإن الشغل ليس فقط تحويلا للطبيعة ولكن أيضا تحويلا لطبيعة الإنسان نفسه.

العمل هو القيمة المؤسسة لكل القيم:

السعادة: العمل في المجالات الحببة عند العامل يحقق له هذه القيمة. كما يوفر أجرة أي كمية معينة من وسائل العيش تضمن الكرامة وبالتالي "السعادة المادية".
الهوية: العمل إثبات للذات الفردية والجماعية من خلال النجاحات
المواطنة: يكفل العمل هو الشرط لمزاولة أغلب الحقوق الاجتماعية مثل الزواج
السلطة: يمنح العمل لصاحبه مكانة وحضوة اجتماعية.
الحرية: العمل تحرر من التبعية للآخرين.
 اللحمة الاجتماعية: داخل مؤسسات العمل تنسج علاقات اجتماعية مترابطة ومتلاحمة تكاد تشبه العلاقات العائلية.

الشغل بين الحرية والاستلاب

يرى سارتر أن تقسيم الشغل على الطريقة التايلورية أدى إلى استلاب الإنسان. فمن المعروف أن النزعة التايلورية ترى أن المردودية في الاقتصاد لا تقوم إلا على الزيادة في الإنتاجية بأقل من الجهد والتكاليف، وفي أسرع وقت ممكن. ومن ثمة يكون العمل المتسلسل القائم على نظام الآلية النموذج المثالي لتحقيق الأهداف الاقتصادية، لكن هذا ـ في اعتقاد سارترـ لا يمنع العامل من التحرر من أشكال الاستلاب من خلال وعي الاستعباد. وهنا نقترب مع سارتر من جدلية العبد والسيد عند هيجل :
 إن جدلية العبد والسيد لا يمكنها أن تتحقق إلا إذا تصور العامل الحركة البسيطة التي يقوم بها في بعدها الوظيفي، أي في تكاملها مع الحركات التي يقوم بها العمال الآخرون؛ الأمر الذي يدفع بهم إلى أن يتمثلوا أنفسهم كما لو كانوا ذاتا واحدة، ومن ثمة يدرك العامل أنه لا يمكنه أن يحقق ذاته بمعزل عن الآخرين. وعلى العامل في ذات الوقت أن يتمثل فرديته كذات يجب بناؤها من الداخل من خلال عملية التكوين المستمر التي ستمكنه من مواكبة تطورات نظام الآلية.

أما ماركس فيرى أن العمل تحول من قوة محررة للإنسان إلى نشاط مستلب في ظروف نمط الإنتاج الرأسمالي. ويقصد ماركس بمفهوم الاستلاب :
 التشويه العميق الذي يلحق العمل داخل نمط الإنتاج الرأسمالي. ففي ظل هذا النظام يصبح العامل مستغلا، ولأنه يشعر بذلك فإن العمل يتوقف عن أن يكون أحد أسباب ومظاهر وجوده (أي الإنسان) ليتحول إلى مجرد وسيلة عيش. إن العمل في ظل الظروف الرأسمالية ليس تأكيدا للكائن العامل ولكنه نفي له. ويتجسد الاستلاب في علاقة الشغل من خلال تجريد العامل من نتاج عمله الذي ليس بإمكانه مراقبته، ليصبح المنتوج، وهو التجسيد لعمل العامل، بمثابة قوة معادية تسيطر تماما على العامل باعتبار أن هذا المنتوج أصبح ملك شخص آخر هو الرأسمالي الذي باع له العامل قوة عمله، فكأن العامل في هذه العملية قد فقد حقيقته. إلا أن الاستلاب لا يهم منتوج العمل فحسب بل يهيمن على كل مراحل العمل. فالعامل ليس حر أثناء القيام بالعمل. إنه مقيد بسلوك محدد وبنشاط بدني مرسوم مسبقا، الأمر الذي يعطيه  الانطباع بأنه قد انفصل عن ذاته، فعمله ليس اختياريا. إنه عمل مجبر. فهو ليس تلبية لحاجة في حد ذاته، ولكنه وسيلة لتلبية حاجيات خارج العمل، وباختصار فاستلاب العامل يرجع بالأساس لكونه يشتغل فقط ليستمر حيا.

SUBSCRIBE TO OUR NEWSLETTER

Seorang Blogger pemula yang sedang belajar

0 Response to "الشغل خاصية إنسانية"

إرسال تعليق